محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
274
المجموع اللفيف
أعتدت في المقتدر [ 1 ] ، لزم عبد اللّه داره ، وهجر أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا [ 2 ] تقية وحذرا ، بعد أن كان خصيصا ، وله واصلا ، فكتب إليه بهذه الأبيات : [ 3 ] [ الرجز ] ما وجد صاد في الحبال موثق * بماء مزن بارد مصفّق بالريح لم يطرق ولم يرنّق * جادت به أخلاق دجن مغدق [ 4 ] في صخرة إن تر شمسا تبرق * فهو عليها كالزجاج الأزرق إلا كوجدي بك لكن أتّقي * يا فاتحا لكلّ علم مغلق وصيرفيّا ناقدا للمنطق * إن قال هذا بهرج لم ينفق إنّا على البعاد والتّفرّق * لنلتقي بالذكر إن لم نلتق فأنشدت الأبيات أبا العباس ابن المنجم ، فزادني بيتا زعم أن ثعلبا كان يستره ولا يظهره ، وهو بعد قوله : إلا كوجدي بك لكن أتّقي * صولة من إن همّ بي لم يفرق [ 99 و ] ولما انتهي بي الإملاء في هذه الرسالة إلى هذا الفصل ، أخبرني بعض من عرف كلفي بالبحث عن أخبارك ، وعلم شغفي بتعرّف أحوالك ، أنّ مجاورا لك ممّن غلط الدهر بايداعه نعمة ، وهفت الأيام بايلائه منحة ، طمح إلى مساويك في الرتب ، وسما إلى مباراتك في تصدير الكتب ، فطفقت
--> - خادم له اسمه مؤنس فخنقه سنة 296 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 258 ، الأغاني 10 / 274 ، معاهد التنصيص 2 / 38 ، تاريخ بغداد 10 / 95 ) [ 1 ] كذا العبارة في الأصل : ثم اعتدت في المقتدر ) ، أي هيئت له . [ 2 ] أبو العباس ثعلب : سبقت ترجمته . [ 3 ] الأبيات في ديوان ابن المعتز 1 / 533 - 535 ، والظاهر أن هذه الأبيات قالها قبل توليه الخلافة ففي كتاب الأوراق ص 114 : كان عبد الله بن المعتز يحب لقاء أبي العباس أحمد بن يحيى ويعلمه ذلك ، وكان أبو العباس أحمد يجيء يعتذر إليه في تخلفه عنه بأنه قد ضعف عن أن يمضي إلى أحد ، فكتب إليه عبد الله يعرفه شوقه إليه ، ويصف مقداره في العلم ، ويعتذر من إتيانه لأن الركوب ليس بسائغ له ) . [ 4 ] في الديوان : ( جادت به أخلاف دجن مطبق ) .